مؤلف مجهول
140
الإستبصار في عجايب الأمصار
الذي ذكروا لهم ، فحفر المجوس موضعا من تلك المواضع التي زعموا فوجدوا على الخبء مطامير من الدخن فاستخرجوه ، فلما نظر البربر من بعيد إلى صفرة الدخن ظنوه تبرا ، فبدروا إليهم ونقضوا عهدهم وهرب المجوس إلى مراكبهم . فلما أصاب البربر الدخن ندموا فرغبوا إلى المجوس أن يرجعوا إلى استخراج المال فأبوا ؛ وقالوا : « قد رأينا منكم نقض العهد فلا نأمنكم أبدا » . مدينة تشمّس « « ا » » « 1 » : وهي مدينة قديمة أزلية فيها آثار للأول ؛ وهي على نظر واسع كثيرة الخصب والزرع والضرع . وهي تشبه بلاد الأندلس ، وبقربها بحيرة كبيرة تسمى أمسنا ، يصب فيها البحر 7 أعوام وتصب هي في البحر 7 أعوام ؛ وينقطع البحر عنها فتظهر فيها جزائر بينها غدران يتصيد فيها أنواع السمك . وبين البحر والبحيرة مسجد مقصود يسكن حوله النساك وأهل الخيرة ، وأمرهم مشهور بتلك الجهات معروف . مدينة سلا « 2 » : اسمها بالعجمى شلّة « « ب » » ؛ وهي مدينة أزلية فيها آثار للأول . وهي معروفة بضفة الوادي ، متصلة بالعمارة التي أحدثها الخليفة الإمام أمير المؤمنين وآباؤه المكرمون . وقد كان اتخذ أرباب البلد العشريون وأولياؤهم مدينة بالعدوة الشرقية ، وهي المعروفة الآن بسلا ، فيها ديارهم بحومة الجامع ؛ ولم يبق منه سوى المنار ، وأما السقف كله فتهدم واحتمى الغرباء في بنائه في سنة 574 [ - 1178 ] . وأمر الخليفة أبو يعقوب رضه ببناء مدينة كبيرة متصلة بالقصبة التي أحدثها الإمام أمير المؤمنين ، وفي هذه القصبة جامع وقصور ، وصهاريج الماء أمام الجامع وهو مجلوب من نحو 20 ميلا . وفي هذه المدينة المحدثة قيصارية عظيمة وحمامات وفنادق « « ج » » وديار كثيرة ومياه مطردة وسقايات ومنافع
--> « ا » ك : نشوس . « ب » ب : شلا . « ج » ك : وحمام وفندق . ( 1 ) البكري ، ص 113 ؛ قارن الإدريسى ( تشمش ) ، ص 169 ؛ ابن حوقل ( وادى تشمس ) ، ص 54 ( 2 ) البكري ، ص 87 ؛ الإدريسى ، ص 72 - 73 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 3 ص 109 ؛ الدمشقي ، ص 235 ، أبو الفدا ، الترجمة ، ص 183 . هنا تعتبر المعلومات التي يمدنا بها المؤلف أصيلة كبيرة الأهمية .